إِنَّ في خلق السموات و الإرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب*الذين يذكرون الله قياماَ و قعوداَ و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار*  * ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونَنَّ من الخاسرين*  * ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين*  *و لا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون*فرحين بما آتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ألا خوف عليهم و لا هم يحزنون*  * قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم و الذين معه إِذ قالوا لقومهم إِنا برآء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنَّ لك و ما أملك لك من الله من شيئٍ ربنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير*ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا و اغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم*  *

الرئيسية

من نحن

بيان التأسيس

البيانات

نشاطات الهيئة

الأخبار

المكتبة

الفتاوى

المقالات

كتب و دراسات

إتصل بنا

 

موقع الشيخ ابن باز رحمه الله

موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

تخريج الأحاديث الشريفة للألباني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقالات

بيان السنة للقرآن -2-

الشيخ مسفر الدميني

      الحمد الله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

      ففي حلقة العدد (18) وعند بياننا لقوله تعالى : ] ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ومِنَ الَذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ومَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أْن يُعَمَّرَ واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [ [البقرة : 196] عرضنا لما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من ذل وهوان وتحكم لليهود في أرضها ومصالحها وعلاقاتها .

      وأن الأمل في زوال هذا الذل وهذه المهانة هو أمل فيما وعد الله عباده الصادقين المتقين من تمكين لهم في الأرض ، أما كيف يكون هذا التمكين ؟ ومتى يتحقق ؟ فهذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه الحلقة -إن شاء الله تعالى- .

      بين -سبحانه وتعالى- في آية سورة النور صفات المستحقين للتمكين فقال :

] وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ومَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ [ [55] .

      فالإيمان بالله والعمل الصالح وعبادة الله وحده دون إشراك به هي الصفات التي يستحق من اتصف بها الاستخلاف في الأرض والتمكين وتبديل الأمن بالخوف ، وما لم تكن عبادة الله خالصة من كل ما يشوبها من أنواع الشرك فلن يحصل الأمن ولا التمكين ، ولا تكون العبادة خالصة إلا بالعقيدة الصافية ، فالعقيدة هي الأصل وعنها تقبل الأعمال أو ترد ، ولذا قدم -سبحانه- ذكر الإيمان على العمل فقال : ] الذين امنوا وعملوا ... [ فالعمل من غير إيمان بالله لا قيمة له ، وكذا الإيمان لا يكون إلا بالعمل الخالص الموافق للشرع .

      والناظر في أحوال الأمة يجد الاختلاف والفرقة والتشتت بين بلدانها وشعوبها ، بل بين أناسي البلد الواحد والشعب الواحد ، وأسباب هذا الاختلاف كثيرة نذكر منها :

      ظهور القوميات الجاهلية المبنية على التعصب للقوم أو الجنس أو البلد ، وهذه العصبيات أذكاها الاستعمار الأوربي لبلاد المسلمين .

      ومنها ظهور التيارات الفكرية المرتبطة بالغرب النصراني أو بالشرق الشيوعي ، وكان أثر هذه التيارات والأحزاب في عقيدة الأمة وفكرها قوياً بحيث قل أن تجد مثقفاً لا يميل أو ينتسب إلى حزب من تلك الأحزاب أو جبهة من تلك الجبهات المتعددة الأهواء والاتجاهات والتي يجمعها - غالباً - التنكر للإسلام عقيدة وشريعة ، أو إضعاف أثره في الأمة وعدم الثقة في إمكان قيام الدولة على أسس منه ، إضافة إلى ما زرعه المستعمرون من حروب وعداوات بين شعوب العالم الإسلامي ، فقلما تجد دولة لا تضمر لجارتها عداوة أو تخشى منها حرباً .

      وهذه الاختلافات وغيرها تحتاج إلى دراسة وبيان لكيفية الخلاص من آثارها مما لا يتسع المقام لذكره ، لكننا هنا سنعرض إلى سبب آخر غير ما تقدم أحسبه جديراً بالتنبيه لخطورة أثره ، ذلكم هو الاختلاف الناشئ عن العقيدة في صفوف الدعاة إلى الله .

      فإذا لم تجمعهم العقيدة الراسخة المستمدة من الكتاب والسنة على منهج سلف الأمة فما الذي يجمعهم إذاً ؛ هل تجمعهم المصالح المشتركة ؛ أو المصير المشترك ؛ إن العقيدة هي الأصل وهي عنصر الاجتماع والوفاق ، كما أنها سبب الخلاف والعداء والفرقة ، والداعي إلى الله عليه أن يتبين خطواته ، وأن يعرف موقعه بين ثلاث وسبعين فرقة حتى لا يكون من دعاة الضلالة الذين يدعون إلى النار وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً .

      إن الصدق في البحث عن الحق هو أول أسس الوفاق والاجتماع ، فإذا صدق المختلفون من الدعاة في طلب الحق وُفقوا إليه أو أجروا عليه ، والكتاب والسنة النبوية هما الأصل ، وإليهما المصير عند الاختلاف ، كما أن فهم الصحابة والتابعين من سلفنا الصالح لنصوصهما أصل أمرنا بالأخذ به واتباعهم فيه بنص الكتاب والسنة .

      وإذا كان الأمر كذلك فلننظر فيهما ونقف عند حدودهما فسنجد دون شك فيهما ما يحسم الخلاف ويجمع الشتات ويؤلف بين القلوب المتنافرة ، والعقائد المتباينة فتصبح الأمة يداً واحدة ، والدعاة صفاً واحداً ، وبين يدي ذلك علينا أن نعلم أن الاختلاف الواقع بين الأمة أمر نحن منه على بينة ، فقد أخبرنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما أن هذا الاختلاف قديم فقد وقع في عصر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يمنعنا علمنا بوقوع هذا الاختلاف وقدمه في الأمة من العمل على جمع الشمل ولم الشتات وتوحيد الكلمة ، ذلك أن الذي أخبر بوقوع الاختلاف والفرقة قد أخبرنا بطريق النجاة ، وأعلمنا المخرج من تلك الفتن ، وجعل اتباع ما كان عليه هو - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هو الحق والصواب الذي لا محيد عنه ، وألزمنا أن ندعو من ضل الطريق أو جهل المخرج إلى سواء السبيل ، وهذه مهمة سلفنا الصالح فيما مضى ، وهي مهمة الدعاة الآخذين سبيلهم اليوم ، وهل يظن أحد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخبر أمته باختلافها إلى فرق وأحزاب ولا يخبرها بالمخرج من الفرقة والاختلاف ، ولا يبين لها طريق الحق والصواب لتسلكه وتتخذه سبيلاً حتى