إِنَّ في خلق السموات و الإرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب*الذين يذكرون الله قياماَ و قعوداَ و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار*  * ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونَنَّ من الخاسرين*  * ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين*  *و لا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون*فرحين بما آتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ألا خوف عليهم و لا هم يحزنون*  * قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم و الذين معه إِذ قالوا لقومهم إِنا برآء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنَّ لك و ما أملك لك من الله من شيئٍ ربنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير*ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا و اغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم*  *

الرئيسية

من نحن

بيان التأسيس

البيانات

نشاطات الهيئة

الأخبار

المكتبة

الفتاوى

المقالات

كتب و دراسات

إتصل بنا

 

موقع الشيخ ابن باز رحمه الله

موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

تخريج الأحاديث الشريفة للألباني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقالات

البدعة و أثارها في الإنحراف في الإعتقاد

الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع

      الحمد لله حمداً كثيراً كما هو أهله ، وكما ينبغي لكمال وجهه ، والصلاة على رسوله الهادي إلى صراطه المستقيم بالحكمة والبصيرة ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واستن بسنته وسلك سبيله إلى يوم الدين ، وبعد .

      إن الله بفضله ورحمته وشمول رعايته خلقه قضى بإنقاذ عباده من مكايد الشيطان ومخططاته ، فأرسل رسوله محمداً -صلى الله عليه وسلم- على فترة من الرسل وبعد أن تحولت الديانات السماوية بفعل الأحبار والرهبان إلى ديانات ممسوخة يمجها العقل وتأباها الفطر السليمة سواءً ما كان منها متعلقاً بعلاقة العبد بربه أو ما كان متعلقاً بعلاقة العباد مع بعضهم ، فجاء -صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وسراجاً منيراً ورسولاً عاماً للثقلين الجن والإنس ، مؤيداً بكتاب كريم من رب رحيم ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فيه العظة والعبرة ، وفيه  الحكمة والموعظة ، وفيه الوعد  والوعيد ، والترغيب والترهيب ، وفيه التشريع الضامن لأحسن علاقة بين العبد وبين ربه ، وبين العباد فيما بينهم ، ضمن لهم الحفاظ على كامل الحقوق الأساسية - الدين والنفس والعقل والمال والعرض - وعلى كامل ما تفرع عنها مما يعود عليها بالكمال ورفع الحرج .

      جاء -صلى الله عليه وسلم-كماوصفه ربه : ] لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [ [التوبة : 128] ، فبلغ - صلى الله عليه وسلم- رسالة ربه وأمانة من أرسله ، ونصح -صلى الله عليه وسلم- للأمة النصح الكامل ، ما من خير إلا دل الأمة عليه وما من شر إلا حذرها منه ، فانقاد لدعوته -صلى الله عليه وسلم- صفوة مختارة من عباد الله ، آمنوا بالله ، وأخلصوا دينهم لله وجاهدوا مع رسول الله حق الجهاد مضحين في سبيل الله بأموالهم وديارهم وأهليهم ، حتى دخل الناس في دين الله أفواجاً ، وحطم -صلى الله عليه وسلم- الأصنام التي حول الكعبة وهو يقول ] وقُلْ جَاءَ الحَقُّ وزَهَقَ البَاطِلُ إنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [ [الإسراء : 81] .

      وكان -صلى الله عليه وسلم- مدركاً أن الشيطان حريص على نقض ما أبرمه - صلى الله عليه وسلم- من وحدة إسلامية ترجع في حياتها وفي تكييف علاقاتها إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ، وأن مداخل الشيطان على عباد الله مختلفة ومتنوعة ، فمن كان إيمانه ضعيفاً انقض عليه بخيله ورجله في التشكيك وطرح الشبهات في أصول الإيمان وفروعه حتى يرتد عن دين الله بالكفر والإلحاد والزندقة . وإن كان إيمانه قوياً لا مدخل عليه في التشكيك والزعزعة دخل عليه من باب الابتداع ومن باب الغلو في الدين وأتباعه كما هي حاله لعنه الله مع الأحبار والرهبان من اليهود والنصارى حيث انقادوا لوساوس الشيطان ومكايده وضلالالته ، فحرفوا كتب الله ، وغيروا مقتضيات شرعه ، حتى صارت ديانات ممسوخة ليس لها عند الله القبول ، قال تعالى : ] ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ [ لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مدركاً طرق غواية الشيطان وإضلاله فركز -صلى الله عليه وسلم- لحماية هذا الدين على أمرين : أحدهما : التحذير من الغلو والإفراط في الدين ومجاوزة الحد في المدح والثناء إذا كان ذلك لغير الله ، ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال : «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله » .

      وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال : « إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .

      ولمسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- : « هلك المتنطعون » قالها ثلاثاً . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال : « أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه تلك الصورة ، أولئك شرار الخلق عند الله » .

      ولهما عنها قالت : لما نزل برسول الله-صلى الله عليه وسلم- طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها فقال وهو كذلك : « لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » - يحذر ما صنعوا - ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً .

      ولمسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول : « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك » .

      وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- : ما شاء الله وشئت ، قال .« أجعلتني لله نداً قل ما شاء الله وحده » . رواه النسائى وابن ماجه .

      ولأبي داود عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله نهكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال فاستسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « سبحان الله سبحان الله ، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال: ويحك أتدري ما الله ؟ إن شأن الله أعظم من ذلك ، إنه لا يستشفع بالله على أحد » .

      ولأبي داود بسند جيد عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : انطلقت مع وفد بني عامر إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فقلنا : أنت سيدنا . فقال : « السيد الله تبارك وتعالى ». فقلنا : وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً . فقال : «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان » .

      فهذه الأحاديث وغيرها من عشرات الأحاديث ومئات أمثالها كلها تؤكد حرص رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على سلامة أمته من وساوس الشيطان وخواطره وإيحاءاته وهمزاته ، وتحذر هذه الأمة أن يدخل الشيطان عليها مع مداخله على من سبقها من الأمم من يهودية ونصرانية وغيرهما ، فإن أكبر باب للشيطان للضلالة والإضلال هو باب الغلو والابتداع . فلقد نهى -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أن يتجاوزوا الحد في إطرائه ومدحه وتعظيمه ، وحمى جناب التوحيد من أن تدنس مقتضياته أو تطمس معالمه ، وأوضح في أكثر من مقام أن ضلال