شروط لا إله إلا الله
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله الأمين و على آله و صحبه الغر الميامين.
أما بعد..
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في أول كتاب الجنائز من كتابه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله و سننه و أيامه و المعروف بصحيح البخاري : وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَلَيْسَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلاَّ لَهُ أَسْنَانٌ ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ ، وَإِلاَّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ . إنتهى. فإذا كان المفتاح هو لا إله إلا الله ، فإن أسنان هذا المفتاح هي شروط كلمة لا إله إلا الله . و لقد حدد العلماء تلك الشروط و كان مستندهم الكتاب و السنة . و إليك تلك الشروط التى لا تقبل كلمة التوحيد من صاحبها إلا بتوفر تلك الشروط :
-
العلم : بمعناها نفياً و إثباتاً ، و معناها : لا معبود بحق إلا الله . و العبادة هي كل ما الله و يرضاه من الأقوال و الأعمال الظاهرة و الباطنة ... بحيث يعلم القلب ما ينطق به اللسان. قال تعالى :( فاعلم أنه لا إله إلا الله )(محمد 19) . و قال جل ذكره :( إلا من شهد بالحق و هم يعلمون )(الزخرف 86) . و قال النبي صلى الله عليه و سلم :" من مات و هو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"( رواه مسلم).
-
اليقين : و هو كمال العلم بها المنافي للشك و الريب . قال تعالى :( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون )(الحجرات 15) . و قال صلى الله عليه و سلم :" أشهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة "(رواه مسلم).
-
الإخلاص : المنافي للشرك... قال تعالى :( ألا لله الدين الخالص )(الزمر 3) ، و قوله تعالى :( و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )(البينة 5) . و قال صلى الله عليه و سلم :" أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه "( رواه البخاري)
-
المحبة : لهذه الكلمة و لما دلت عليه ، و السرور بذلك . قال تعالى :( و من الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله و الذين آمنوا أشد حباً لله )(البقرة165) ، و قال جل ذكره :( لا تجد قوما يؤمنون بالله و رسوله يوادون من حاد الله و رسوله و لو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان )(المجادلة22) . و قال صلى الله عليه و سلم :" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما ، و أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، و أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار "(متفق عليه) .
-
الصدق : المنافي للكذب المانع من النفاق . قال تعالى :( فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين )(العنكبوت 3) و قال :( و الذي جاء بالصدق و صدق به أولئك هم المتقون )(الزمر 33) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"من مات و هو يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله صادقاً من قلبه دخل الجنة"(رواه أحمد) .
-
الإنقياد لحقوقها : و هي الأعمال الواجبة إخلاصاً لله و طلباً لمرضاته. قال تعالى :( و أنيبوا إلى ربكم و أسلموا له )(الزمر54). و قال تعالى :( و من يسلم وجهه لله و هو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى )(لقمان 22) .
-
القبول : المنافي للرد .. فقد يقولها من يعرفها لكن لا يقبلها ممن دعاه إليها تعصباً أو تكبراً . قال تعالى : ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون)(الصافات 35) .
-
الكفر بالطاغوت : و الطاغوت : كل من جاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع . و رؤس الطواغيت خمسة : ابليس عليه لعنة الله ، و من عبد و هو راض ، و من دعى الناس الى عبادة نفسه ، و من ادعى علم الغيب ، ومن حكم بغير ما انزل الله . قال تعالى :( لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لاانفصام لها والله سميع عليم )(البقرة 255).



