إِنَّ في خلق السموات و الإرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب*الذين يذكرون الله قياماَ و قعوداَ و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار*  * ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونَنَّ من الخاسرين*  * ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين*  *و لا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون*فرحين بما آتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ألا خوف عليهم و لا هم يحزنون*  * قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم و الذين معه إِذ قالوا لقومهم إِنا برآء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنَّ لك و ما أملك لك من الله من شيئٍ ربنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير*ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا و اغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم*  *

الرئيسية

من نحن

بيان التأسيس

البيانات

نشاطات الهيئة

الأخبار

المكتبة

الفتاوى

المقالات

كتب و دراسات

إتصل بنا

 

موقع الشيخ ابن باز رحمه الله

موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

تخريج الأحاديث الشريفة للألباني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقالات

الإرجاء و المرجئة

طارق عبد الحليم

      إن من الصفات اللصيقة ببني الإنسان : العجلة في الأمور ، وكيف لا ؛ وقد قال فاطر الناس جل وعلا : ] وكَانَ الإنسَانُ عَجُولاً [ ، ثم منَّ تعالى على المؤمنين بأن وجّه تلك الفطرة العجولة لديهم إلى معنى قُدّ من العجلة ، إلا أن جالب للبر والخير ، وهو (المسارعة) إلى الخيرات ، وقد قدمت بهذه المقدمة لأستميح القارئ عذراً لمسارعتي بالكتابة في موضوع هذه المقالة عن الإرجاء والمرجئة ، رغم أنه يدخل ضمن مجموعة الكتب التي اعتزمت - وأخ لي - أن نصدرها تباعاً بعون الله تعالى - عن الفرق الإسلامية ، والتي صدر منها بالفعل مقدمتها عن أسباب التفرق والاختلاف ، وما فعلت ذلك إلا بعد أن قدرت مدى الحاجة إلى إظهار عوار تلك الفئة التي ما زالت جرثومتها خافية تارة ، وظاهرة تارات بين صفوف المسلمين - بل وعجباً ! بين صفوف الإسلاميين منهم - فتصيب ذلك الكيان الإسلامي بالضعف والوهن وفقدان القدرة على تمييز الخبيث من الطيب ، ومعرفة المفسد من المصلح ، وبالتالي أثرها البالغ السوء في الواقع الإسلامي أخلاقياً وسياسياً .

      ونحن لا نعتزم الخوض في هذه العجالة في تفاصيل مذهب (الإرجاء) ومناقشة أصحابه فيما ذهبوا إليه ، أو الإتيان على ذكر كافة فروع المرجئة التي انقسمت إليها ، إلا أننا سنذكر اختصاراً ما ذهبت إليه المرجئة بشكل عام في بدعتهم ، ثم نعرِّج بنقض تلك الأقوال وبيان وجه الحق فيها كما اختطَّه أهل السنة والجماعة ، ثم نلقي نظرة على الواقع الإسلامي لنرى مدى تأثره بتلك الجرثومة الإرجائية التي لازالت تنتقل في الجسد الإسلامي ، لتنخر فيه نخراً يفسد عليه قوته ، ويجعله عرضة للتفكك والانهيار . بعد أن يفسد المحكوم ويطغى الحاكم ويمهد لكليهما سبل الزيغ والانحراف .

      الإرجاء : مصدر أرجأ بمعنى أخر ، يقال : أرجأ الأمر أي أخره . وقد أطلق هذا الاسم على طائفة المرجئة لما قالوا بتأخير العمل عن الإيمان ، أي فصله عنه وتأخير مرتبته في الأهمية كذلك لعدم حكمهم على الفاسق أو الكافر بما هو أهلٌ له ، وادعاء إرجاء ذلك إلى يوم الحساب وتدور عقائد المرجئة حول الإيمان ، إذا ذهب أكثرهم إلى أنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان - عدا بعضهم ممن زعم أنه تصديق القلب ولم يشترط أنه النطق بالشهادتين مع القدرة عليهما - ولم يُدخلوا العمل في مسمى الإيمان ، فالإيمان عند هؤلاء متحقق كاملاً لمن صدق بالرسالة ونطق بالشهادتين ، وإن لم يأتي بعمل من أعمال الطاعات !

      وقد دخلت عليهم تلك البدع من أصل تصورهم للإيمان ، وأنه واحد لا يتجزأ ولا يتبعض : أي لا يزيد ولا ينقص .

      وقد تمسكت المرجئة في أقوالهم تلك بما ادعوه من أن معنى الإيمان في اللغة : التصديق ، كما في قوله تعالى : ] ومَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا [ ، أي : مصدق لنا .

      كذلك بظواهر الأحاديث ، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - ، فيما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله » ، وفيما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له : « فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة » .

      وقالوا : إن تلك الأحاديث تدل على أن الإيمان هو : تصديق القلب والتلفظ بالشهادتين ، وهما كافيان لإثبات الإيمان ودخول الجنة دون العمل ! .

      وقد تجاوز بعض من ابتلاهم الله بشبه الإرجاء ؛ فلم يكتفوا بإخراج أعمال الطاعات من الواجبات والمستحبات من مسمى الإيمان بل كذلك الأعمال اللازمة لتحقيق التوحيد ، كالحكم بما أنزل الله من الشرائع - والذي هو من معاني الشهادتين والمتعلق بتوحيد ألوهية الله عز وجل - ولم لا ؟ ! والإيمان محله القلب والتصديق متحقق ؟ ! وما يضر من يترك التحاكم بغير إثم أو ذنب يقترفه مثله كمثل سارق البرتقالة ، أو من يؤذي جاره ؟ ! .

      فأتوا بذلك بما لم يأتِ به الأولون من أسلاف المرجئة ، ومهدوا لما سنلقي عليه نظرة عاجلة في واقع المجتمع الإسلامي .

      ونقض مذهب الإرجاء يكون بطريقتين : أحدهما : عام ، يتناول نقض مبادئهم في النظر إلى الشريعة - وهو ما اشتركت فيه معهم سائر أهل البدع والأهواء - ، والآخر : خاص ، يتناول الرد على أقوالهم قولاً قولاً ، وبيان فسادها بالأدلة الشرعية .

      وسنتناول كل طريق منهما بشكل موجز ، يتناسب مع ما قدرناه لهذا المقال من إيجاز .

أولاً - الرد العام :

      سلك أهل البدع والأهواء طرقاً معينة في دراستهم للنصوص الشرعية ، أدت بهم إلى النتائج التي وصلوا إليها ، نجملها فيما يلي :

      1- عدم الجمع بين أطراف الأدلة ، وذلك باتباعهم أول دليل يرونه دالاً من جهة معينة - على ما أرادوه ، فإذا صادفوا دليلاً آخر لم يجمعوا بينه وبين الأول ، بل أولوه أو ضعفوه أو أخفوه ! بينما (مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المترتبة عليها ، وعامها المترتب على خاصها ، ومطلقها المحمول على مقيدها ، ومجملها المفسر بمبينها ، إلى ما سوى ذلك من مناحيها) .

      2- الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة ، مع ترك الأحاديث الصحيحة وإغفالها ، بينما مسلك أهل السنة هو في اتباع الحديث الصحيح وما يصح الاحتجاج به في الأحكام الشرعية ، سواء ما صح أو حسن حسب قواعدهم في ذلك .

      3- التعويل على جزيئات الشريعة دون ربطها بالقواعد الكلية التي تحكمها وتنتظمها .

      4 - تحريف الأدلة عن مواضعها ، وهو نوع من تحريف الكلم عن مواضعه الذي ذمه الله تعالى في كتابه ، وذلك بإيراد الدليل المقصود به مناط معين أو واقعة محددة لتطبيقه