|
في سنة 1217 هجرية/1800 م سعدت بغداد بميلاد
أبي الثناء شهاب الدين محمود الحسيني الآلوسي
أمير المفسرين في العصر الحديث . تطلع منذ صغره إلى العلم ، فأخذ
العلم عن كبار العلماء في عصره أمثال الشيخ خالد النقشبندي و الشيخ
علي السويدي فضلاً عن والده الذي تعلم على يديه .
ظهرت علامات النبوغ و الذكاء على شهاب الدين الآلوسي منذ صغره ،
حتى إنه اشتغل بالتدريس و هو في الثالثة عشر من عمره . وهبه الله
تعالى قوة ذاكرة حتى إنه ليقول عن نفسه : ما استودعت ذهني شيئاً
فخانني ، و لا دعوت فكري لمعضلة إلا و أجابني .
لم يترك الآلوسي علماً من علوم الدين إلا و قرأ فيه ، فكان يسهر
الليالي و يضحي براحته و صحته طلباً للمعرفة ، و رغم هذا المجهود
الكبير الذي كان يبذله فإنه كان يشعر بسعادة كبيرة ، و في داره قام
بتدريس علوم الدين ، فتتلمذ على يديه الكثيرون ، و لم يكن يفيض
عليهم من علمه الواسع فحسب ، بل كان يعطف عليهم و يرعاهم ، و
يعطيهم من ملبسه و ماكله و يسكنهم بيته.
و لما ترك الآلوسي منصب الإفتاء في العراق ، تفرغ لتفسير القرآن ،
و تعلقت نفسه رغبة لإتمام هذا العمل ، فكان في أحيان كثيرة يقوم من
نومه ، و يترك فراشه حين يخطر بذهنه معنى جديد لم يذكره المفسرون
السابقون عليه ، و لا يهدأ له بال حتى يسجل خواطره في كراريسه ، و
عندئذ يعود إليه الهدوء ، و يزول عنه القلق و التوتر ، و يذهب إلى
فراشه حيث يستسلم للنوم .
و كان يجمع كل ما كتبه غيره في التفسير ، و ينقيها من كل شائبة
(الإسرائيليات) و يظهر الحقيقة جلية واضحة ، كل ذلك في اسلوب رائع
و جذاب ، حتى أصبح تفسيره الذي سمي
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني
من أحسن التفاسير جامعاً لآراء السلف ، مشتملاً على أقوال الخلف
بكل أمانة و عناية ، فهو جامع لخلاصة كل ما سبقه من كتب التفاسير..
و كانت مؤلفات الإمام الآلوسي في أنواع مختلفة من العلوم و المعارف
، أهمها تفسيره الشهير ب
تفسير الآلوسي
و
دقائق التفسير
و
غرائب الإغتراب
.. و غير ذلك من الكتب .
توفي الإمام الكبير في يوم الجمعة الخامس و العشرين من شهر ذي
القعدة سنة 1270 هجري/ 1853 م بعد أن ملأ الأرض علماً و دفن مع
أهله في مقبرة الشيخ معروف الكرخي في الكرخ |